الأحد، 14 أكتوبر، 2012

لماذا الأصرار على العزلة


سبق لى ان كتبت على صفحات هذا المدونة عن اسباب رفضى واستهجانى لبعض التصرفات التى يقوم بها بعض من يدعون بالنشطاء النوبيين وبينت كيف تسئ تلك التحركات إلى الحقوق النوبيه وكانت تلك الكتابات فى أعقاب سلسلة الوقفات الأحتجاية التى دعوا لها فى شهر أبريل 2011 وحذرت من ان مثل تلك التحركات لن تفيد وما دعانى الى اعادت الحديث عن ذات الموضوع الأن هو تلك الدعوة التى انتشرت لوقفة احتجاجية امام قصر عابدين والتى نفذت بالأمس ولن اعيد فى تفنيد المطالب لأنها هى نفسها المطالب التى تم على اساسها الدعوة لسلسة الوقفة التى حدثت منذ تنحى مبارك وحتى الأن .
ولكنى سأتكلم عن ثلاث نقاط بالتحديد هم ما اثاروا انتباهى وهم :
النقطة الأولى هى : البند الخاص بأقالة المحافظ والذى جاء فى النقطة الثالثة فى أسباب الوقفة التى نفذت فى ابريل2011  أمام مجلس الوزراء واسباب الوقفة التى نفذت بالأمس امام قصر عابدين وسانقل مما قلته فى ابريل هذا النص :
أما سبب أهتمامى بأعادة الحديث عن تلك النقطة تحديدا هوالأعتصام الحادث فى حديقة درة النيل أمام مبنى محافظة اسوان وهو اعتصام بدء منذ يوم 13 سبتمبر 2012 إى منذ شهر يشارك به شباب من مختلف أطياف المجتمع الأسوانى للمطالبة بأقالة المحافظ ويتحملون على مدى شهر كل اشكال الأرهاب والترويع التى تمارس ضدهم من بلطجية موالين للمحافظ وأيضا يعانون من أهمال مطبق وتجاهل أعلامى مزرى فلماذا لم يتم توحيد الصفوف والتنسيق بين النشطاء النوبيين فى القاهرة وبين المعتصمين للوصول للهدف المرجوة ؟ وما سبب أصرار النشطاء النوبيين على العمل بشكل منفرد فى موضوع لا يخص النوبيين وحدهم ؟
أما النقطة الثانية فهى: إذا ما كانت المطالب المرفوعة الأن هى ذاتها المطالب التى رفعت فى الماضى فهل تم تدارس الحراك الذى حدث بالسابق ومدى نفعه وتحقيقه للمطالب قبل تكراره ؟ وهل تم التفكير فى مدى امكانية تغيير أسلوب التعاطى مع تلك المطالب وأستحداث أساليب مختلفة عن تلك التى لم تنجح فى تحقيق الهدف منها ؟ أم سيتم تكرار نفس الأفعال ونفس الأجتماعات التى تنتهى دائما بوعود لا تنفذ ؟
اما النقطة الأخيرة التى اثارت انتباهى هى نقطة شائكة وخاصة بكيفية اختيار موعد التحرك النوبى وتزامنها مع وجود حراك سياسى جامع للقوى الوطنيه للمطالبة بتنفيذ مطالب ثورة 25 يناير وسأورد التوايخ لأوضح ما أقصده :
8 ابريل 2011  القوى السياسية تدعو لجمعة التطهير .

3 أغسطس 2011 بدء محاكمة مبارك

 9 سبتمبر 2011  القوى السياسية تدعو لجمعة تصحيح المسار ئ

12 أكتوبر 2012 القوى السياسيه تدعو لجمعة الحساب

بمراجعة تواريخ الفاعليات السابقه وترتيبها يظهر جاليا مدى التطابق فى مواعيد الفاعليات والأحداث بشكل لا يمكن تحميله على المصادفة فترى ما الهدف المرجو من وراء ذلك التزامن ؟ واتمنى إلا يحيل البعض الأمر إلى أستغلال الحراك من أجل تسليط الضوء على القضية النوبية لأن ذلك لا يحدث ولكن هذا التزامن المريب يساعد فى ترسيخ فكرة عزلة النوبيين عن محيط ما يحدث فى الوطن ولا أنكر أننى وعلى المستوى الشخصى وايضا من خلال النقاش حول تلك النقطة تحديدا مع الكثير من الأصدقاء بت مقتنع بوجود بعض الأشخاص والتيارات داخل المجتمع النوبى تعمل على ترسيخ عزلة النوبيين عن محيطهم الوطنى ولذلك عند كل حدث موسع على الساحة السياسية يتم الدعوة إلى  حراك نوبى منفصل وتشوب الدعوة دائما شعارات تخطف لب الكثيرين فيسارع بعض الأخوة النوبيين لتلبية الدعوة تحت ضغط اليأس من الوضع والعاطفة لتراث الأجداد ودون ان يعطوا لأنفسهم فرصة لو بسيطة للتفكير فى جدوى تلك التحركات والهدف منها .
وانا لا انكر اننا كنوبيين لنا حقوق مهدرة لدى الدولة ولكنى مع ذلك لن أسأم من تكرار أن تلك الحقوق لن نستطيع الوصول إليها إلا فى أطار العمل داخل منظومة العمل الوطنى ولا أمل فى وجود حل منفرد لما لنا من حقوق بعيدا عن حل مشكلة الوطن الذى ننتمى إليه . 
ولذلك سأصر على تكرار السؤال الذى يحيرنى ويحير الكثيرين وهو لماذا يصر البعض على عزل النوبيين ومشاكلهم عن محيطهم الوطنى ؟

الخميس، 14 يونيو، 2012

أنهم لا يمثلوننى ...


لأيمانى الشديد بإن إنتمائى ووفائى للنوبه موطن اجدادى ومنبت جذورى هو اكبر دليل على انتماء لوطنى مصر ولأن المواقف لا تتجزاء فكانت دائما تحركاتى ومواقفى تنطلق من وحى هذه القناعات وكنت ومازالت مقتنع إن مشاكلنا او قضيتنا كنوبيين لا يمكن ان تحل بمعزل عن همنا كمصريين وقد اعلنت ذلك كثيرا سواء فى هذه المدونه او فى المنتديات النوبيه او فى مواقع التواصل الأجتماعى (فيسبوك و تويتر ) او فى مشاركاتى فى اى عمل على ارض الواقع وكثيرا ما هاجمت المتاجرين بالنوبه قبل ثورة 25 يناير (التى لم تكتمل بعض ) الذين كانوا لا يخجلون من مهادنة المخلوع مبارك ونظامه الفاسد( الذى لم يسقط بعد) وكما حاولت بعد الثوره وخلال العام الماضى نقد بعض الافعال التى رأيت انها من الممكن ان تسئ لنا كنوبيين او تظهرنا فى مظهر الغير مباليين لما يحدث فى عموم الوطن .ولقد سبق وشرحت راى ورؤيتى للقضيه النوبيه على المدونه قبل الثوره وبعدها.
ومن هذا المنطلق الذى ذكرته كنت من الرافضين لزيارة (عصام العريان ) للنادى النوبى بعد إسائته لنا كنوبيين ووصفه لنا (بالغزاه) لأنى رايت ان ماقاله لم يكن زلة لسان بقد ما كان منهج وفكر جماعه لاترى مصر إلا فى قالب واحد محدد سلفا ولأنى كنت متيقنا ان تلك الزياره ليست لوجه الله ولا من اجل الأعتذار بل كانت لتلميع حزب فقد الكثير من المؤيدين فى الشارع المصرى العام وايضا لم يخلو الأمر من تربيطات لصالح بعض اصحاب المصالح الخاصه الذين يستخدمون هموم النوبيين كوسيله للوصول الى مأربهم الخاصه .
وبعد الغاء الزياره باسبوع ذهبت مع بعض الزملاء من اتحاد شباب النوبه الى النادى النوبى وجلسنا مع اعضاء مجلس ادارته وشرحنا لهم رؤيتنا وموقفنا وتفهموا وجهة نظرنا ثم تلا ذلك الأجتماع اجتماع اخر بحضور اغلب الكيانات النوبيه لمناقشة الوضع العام والمطالب النوبيه وتم وضع وثيقه مشترك لتكون عنوان للمطالب لتقدم الى كافة التيارات السياسيه والأعلاميه لرأى موحد عن المطالب النوبيه وتم ايضا الأتفاق على عقد جلسات مشتركه للخروج بوثيقه اخرى تحوى المطالب النوبيه من الدستور المزعم صياغته .  وحاولنا جميعا تخطى ما حدث من امر العريان بل وتناقشت بشكل شخصى مع الأستاذ جمال حنفى (المحامى والنائب البرلمانى عن حزب الحريه والعداله) حول الموضوع وكنت اظن ان الموضوع انتهى عند ذلك لنفاجئ جميعا بحديث لمرشح الاخوان للرئاسه ( محمد مرسى ) يعتذر فيه (للجاليه) النوبيه بالأسكندريه عما بدر من احد الأخوه (كحد وصفه) وطبيعى أثار الحديث استياء الكثير من النوبيين وانا منهم وبادرالكثيرين لمهاجمة تلك المقوله سواء على مواقع التواصل الأجتماعى اوالمدونات او المواقع الصحفيه ولكن وللأسف وقبل ان يمر يومين على هذا الحديث فوجئنا باخبار وصور تنتشر عن لقاء جمع بين ذلك المرشح الرئاسى وبعض ممن يطلقون على انفسهم قيادات نوبيه هو اجتماع لم يعلن عنه مسبقا ومن الواضح انه تم التحضير له فى الغرف المغلقه فى تكرار سئ لما كان يحدث قبل الثوره والفارق الوحيد هو استبدال (الحزب الوطنى ) (بحزب الحريه والعداله) وكأن النوبه وهموم النوبيين ما زالت تعامل كسلعه رخيصه فى اسواق النخاسه السياسيه وتناسى الجميع ان القضيه النوبيه اكبر من ان تحل بتلك الطريقه لأنها قضيه وطن ادمن انكار الأختلاف . فما لنا كنوبيين اكبر من التعويضات الماديه وأكبر من اعادة التوطين (رغم احقيتنا لهما) ولكن القضيه فى اساسها هى قضية مواطنه واعتراف بالأختلاف والتنوع العرقى والثقافى واللغوى فى مصر وتلك الأمور لن تحل بتلك الطريقه .
 وايضا لأننا كنوبيين لسنا قطيعا من المواشى يساق دون وعى فنحن بشر وعقلاء ونملك رأينا ولا سلطه لأحد علينا ولا يمكن ان نكون مجرد كتله تصويتيه لصالح من يقدم الوعود البراقه.
 وما لنا من حقوق اكبر واشرف من تلك المعركه الوهميه المسماه بالأنتخابات الرئاسيه .
ولذلك ولكل ما سبق اعلن أن كل من شارك فى هذااللقاء (سواء بالحضوراوالتحضيرله) او من يفكر فى التحضير للقاء مماثل مع المرشح الأخرليسوا ممثلين لى كنوبى ولا يحق لهم ان يتكلموا بأسم النوبه .
 واعلن ايضا اننى انوئ بنفسى من التعامل مع كل من شارك فى الإعداد لذلك اللقاء او يفكر فى الإعداد للقاء المرشح الأخر واننى انسحب من اى عمل سبق وشاركت بها مع ايا من تلك الكيانات أو الشخصيات فرؤيتى للنوبه ومصر تختلف شكلا وموضوعا مع رؤيتهم .
وذلك لا يعنى أطلاقا ابتعادى عن العمل من اجل الوصول لحل لتلك الهموم والقضايا ولكنى سأعمل وفقا لقناعاتى الشخصيه مع غيرى من ابناء الوطن من المؤمنين بإن مشاكل الوطن لن تحل إلا عن طريق النضال من اجل بناء مصر الوطن الذى يحوى كل المصريين بدون تمييزاو إقصاء لأحد بسبب عرقه اوعقيدته او لونه او جنسه .
تلك هى قناعاتى وهذه هى رؤيتى التى لن يمنعنى عن النضال من اجلها إلا الموت.
يسقط حكم العسكر ..يسقط حكم المرشد
المجد للشهداء ... المجد للوطن
الثوره مستمره

الثلاثاء، 22 مايو، 2012

عن النوبة ومصر وأزمة الهوية (1)



يحلو للبعض الفصل بين النوبه ومصر عند الحديث عن تاريخ المنطقه ويفصلون دائما بين الأثنين ،ويصل بالبعض التطرف بالحديث لدرجه الكلام عن قوميتين او امتين منفصلتين ،هذا النوع من الحديث على الرغم من خطورته يجد القبول لدى بعض القطاعات فى المجتمع (سواء نوبيين او مصريين بشكل عام) وهو فى الأساس كلام مرسل وغير موضوعى ومشبوه من وجهة نظرى وقد يتفق معى الكثيرين فى ذلك وسأحاول ان اشرح فى الأسطر القادمه اسباب رفضى وعدم تقبلى لمثل هذا الحديث.
من المعروف تاريخا ان منطقة الدلتا المصريه كانت جزء من البحر المتوسط ثم انحسرت عنها المياه وتحولت لمنطقة مستنقعات مالحه ولم يأتى ذكرها فى التاريخ إلا مع غزو الهكسوس لمصر القديمه وأقامة عاصمتهم فى شرق الدلتا وأطلقوا عليها أسم (زوان) والتى كانت تعرف بأسم (اورايس)
  وايضا طبقا لعلماء الأثار فغزو الهكسوس كان فى نهاية حكم الأسره الثالثة عشر. وهذه المعلومات التاريخيه المثبته تثير تسأل مهم إذا ماكانت منطقة الدلتا منطقه غير مؤهوله او منطقه مستنقعات او جزء من البحر فأين كانت تقع مملكتى الشمال والجنوب التى وحدهما مينا (موحد القطرين )؟
وإذا اضفنا الى السؤال السابق ما توارد من اخبار عن الأكتشافات التى توصلت اليها البعثات الأثريه  فى منطقة (مروى النوبيه) شمال السودان تلك الأكتشافات التى من المفترض انها ستحدث تغيير جذرى فى شكل التاريخ الذى نعرفه ومن الغريب ان بعض العلماء الغربيين ومعهم بعض المثقفين السودانيين يهللون لتلك الأكتشافات على انها تثبت ان الحضاره بدأت بالسودان ثم انتقلت الى مصر ويتناسون ان الحدود الفاصله بين السودان ومصر لم تظهر للوجود إلا عام 1899 ميلاديا تنفيذا لأتفاقية الحكم الثنائى للسودان المبرمه بين مصر وانجلترا ولكنى لست بصدد الحديث عن هذا الامر الأن وما يهمنى هو ان تلك الأمور تصب فى مصلحة اثبات ان ما يطلق عليه التاريخ المصرى القديم بدء فى اقصى الجنوب وامتد الى الشمال وان القطرين اللذان قام الملك مينا بتوحيدهما كان يقعان جنوبا وينتهى الجزء الشمالى منهما جنوب الدلتا المصريه.
 ومن الطبيعى ان تلك الدوله المركزيه التى اسسها الملك مينا كانت تمر بفترات ضعف تؤدى الى تفككها النسبى وتمضى الأمور حتى يظهر ملك او حاكم قوى سواء فى الأقليم الشمالى كــ(سيتى الأول _ مؤسس الأسره الثامنة عشرووالد رمسيس الثانى) او فى الأقليم الجنوبى  كـ(بعنخى _ مؤسس الأسره الخامسه والعشرون التى عرفت بأسم الفراعنه السود) فيعيد للدوله المركزيه هيبتها ويؤسس دوله قويه تفرض سيطرتها على المناطق المحيطه بها .
كما ان حدوث غزو خارجى لا يستطيعون صدوه كان يجبرهم على التقهقر جنوب كما حدث عندما غزا الهكسوس مصر واجبروا أخرملوك الأسره الثالثه عشرعلى التقهقر والتحصن بمدينه طيبه (الأقصر)،وايضا عندما غزا الأشوريين مصر اجبروا أخرملوك الأسره الخامسه والعشرين على التقهقر والتحصن بمدينة نباتا (التى تقع عند الشلال الرابع للنيل فى شمال السودان حاليا) وتقريبا كان هذا التقهقر الأخيرالذى انتهت به حقبه الأستقلال وتوالى الغزاه  الذين كان يخرج بعضهم بعض ويسيطر على المنطقه .
وهكذا ومما سبق يمكن الجزم والتأكيد بشكل على ان التارخ السحيق لمصر والنوبه كان تاريخا واحد مر بفترات مختلفه كما بينت فى الأسطر السابقه  وهو رأى أعلم تماما أنه يخالف الرأى السائد والذى يتبناه الكثيرين عن هذا الموضوع  وأعلم  انه سيصدم الكثيرين وسيفتح على ابواب كثيره للهجوم من الرافضين لتلك الفكره ولكن تلك هى قناعتى الشخصيه وفهمى المتواضع لتلك الحقبه السحيقه من تاريخ مصر واعترف اننى لست متخصص فى علم الأثار ولكن تلك الرؤيه لذلك التاريخ تكونت لدى من خلال قرأتى المتواضعه لما ينشر من اكتشافات اثريه ودراسات تاريخيه تثير اهتمامى منذ سنوات طويله وايضا من خلال متابعتى لما ينشره الأستاذ بسام الشماع (المحاضر المعروف والمتخصص فى التاريخ المصرى القديم ) .
 وأثق تماما أن توالى الأكتشافات الأثريه ستثبت صحته ، وأثق ان ما ذهبت اليه من فهم لهذا الموضوع سيقابل بالرفض ممن يروجون لفكرة وجود حضارتين مختلفتين فى المنطقه هى (النوبيه والمصريه) لأن كلامى هذا يهدم فكرتهم التى يستخدموها لأظهار ان النوبيين عنصر دخيل على مصروأن هناك فرق واختلاف بين (النوبيين والمصريين) وهو كلام يلاقى ترحيب وقبول من تيارات كثير داخل المجتمع فى مصر (سواء نوبيين اوغير نوبيين) لأن مثل ذلك الخطاب يحقق اهداف البعض ويريح البعض الأخر ولنرى سويا كيف يمكن لهذا الكلام الذى يفصل مصر عن النوبه وينسخ النوبه عن مصر ان يريح البعض من الذين لا يرون فى مصر إلا العروبه والأنتماء للقوميه العربيه ولا تتقبل عقولهم فكرة وجود مصريين لا ينتمون عرقيا إلى الجنس العربى وتعريف المصريه عندهم هو العروبه ولا شئ غيره وليس ببعيدا علينا ما كتبه جمال حمدان عند تعرضه للنوبيين فى كتابه (شخصية مصر ) والذى جاء فيه بالنص ((ومثل هذا يقال عن أسفين النوبيين. فهم وإن مثلوا جيبا محليا واضحا, إلا أنهم كأقلية لغوية يقعون على أقصى هوامش المعمور والرقعة السياسية وعددهم ليس بالكبير –نحو 50 ألف حاليا. وحتى بعد هذا فمن الخطأ اعتبارهم أقلية في أي معنى، فهم ليسوا أكثر من "قبيلة" متميزة نوعا في الجسم الكبير، وإذا كانت لهم لغة خاصة فهي لسان داخلي يجمع بينها وبين العربية, وسيلاحظ أنه منذ مشاريع الري في خزان أسوان, وبصفة أخص السد العالي, حدثت عملية انتشار وانصهار للنوبيين في تضاعيف السكان بحيث نرى تركزهم كجماعة محلية أخذا في الذوبان، وعملية تمام تمصيرهم آخذة في الإسراع(
ولن اناقش كل ما كتبه عالم الجغرافيا والمفكرالكبيرولكن تستوقفنى هنا الجمله الأخيره (، وعملية تمام تمصيرهم آخذة في الإسراع )  ويظهر جاليا من تلك العباره ان التمصير الذى يقصده جمال حمدان هوالتحدث بالعربيه واهمال ماوصفه(لغة خاصة فهي لسان داخلي) وهذه الكلام يدل على طريقة تفكير بعض المثقفين المصريين الذين وعلى الرغم من تمتعهم بقدر عالى من الثقافه والمعرفه ولكن ينظرون إلى مصر أو يعرفون مصر من خلال أنتمائهم هم للفكر القومى العروبى الذى لا يرى فى مصر إلا الجانب العربى وشرط المصريه عندهم هو الأنتماء للثقافه العربيه وبالنسبه لأصحاب هذا الفكر يصبح موضوع الحضارتين او الأمتين او القوميتين مستساغ ومقبول لديهم وهناك ايضا نوعا اخر وهما المتطلعين الى الغرب او (المستغربين) اللذين تأثروا بأفكار ( برتراندراسل )وغيره من المفكرين الغربيين وايضا متأثرين ببعض الكتابات العبرانيه التى تتحدث عن تقسيم العالم ما بين (سام وحام وارى ويافث) وغيرها من الخزعبلات التوراتيه الغير مؤكده فلا يرون حضاره إلا الساميه او القوقازيه البيضاء ويأتى على رأس هذا النوع  من وجهة نظرى عالم الأثار المصرى زاهى حواس الذى ينفى إى إصول افريقيا للحضاره المصريه القديمه ويحاول بشتى الطرق اظهار وخلق الأختلافات التى تدلل على اختلاف الحضاره النوبيه عن الحضاره المصريه حتى يثبت صحة ما يراها عن قوقازية الحضاره المصريه القديمه وهو كلام مبنى على اكتشافات اثريه غير مكتمله كما سبق وبينت من قبل ونضيف الى هذان التياران تياراً ثالثا هو تيار الأسلام السياسى الذي يرفع اصحابه راية الأسلام ويظهرون انهم مدافعين عن الأسلام من أجل الوصل الى اغراضهم الخاصه وهؤلاء لا يرون فى مصر إلا الحضاره الأسلاميه العربيه وينسون ما دونها ولذلك فهم يتقبلون ويروجون لفكرة الفصل بين النوبه ومصرولذلك يصبح ما قاله عصام العريان (نائب رئيس حزب الحريه والعداله - الذراع السياسى للأخوان المسلمين) حين وصف النوبيين بالغزاه امرا متسق مع قناعاته الفكريه التى سبق وشرحتها وهذا الوصف اثار استياء الكثير من النوبيين وانا منهم لأنه يناقد فهمنا للعلاقه بين مصر والنوبه ذلك الفهم الذى سبق وشرحته ولكنه فى نفس الوقت يعطى دليل على كيفية رؤية تلك الجماعه التى تملك الأغلبيه البرلمانيه لنا كنوبيين ولا انكر ان ما قاله العريان يجد قبول عند قطاع من النوبيين وذلك لأنهم يقرؤن التاريخ من نفس الزاويه التى يقرأه منها ليس العريان وجماعته فقد بل ايضا القوميين والمستغربين الذين سبق لى الحديث عنهم فى الأسطر السابقه ولكن هذا الحديث او الكلام قد يؤدى الى حدوث مشاكل مستقبليه لايعلم عواقبها إلا الله وحده .
 وحتى لا اطيل أرى اننى يتوجب على ان أتوقف عند هذا الجزء على ان أرجئ الحديث عن التداعيات والمشاكل التى يمكن ان تنتج نتيجة أصرار البعض على فصل تاريخ النوبه ومصر إلى المقال التالى .