الأحد، 17 أبريل، 2011

دون كيشوت النوبى


فى ذروة أحداث ثورة يناير أثناء ما كنا معتصمين قبل تنحى مبارك تلقيت اتصال هاتفى من أحد النشطاء النوبيين ودارت المحادثه بيننا عن الأحداث الجاريه وكان رأيه أن ما يحدث هو مؤامره خارجيه وكان مقتنع تماما بوجود إيدى أجنبيه تعبث بالموضوع وكان يتكلم بلهجة العارف ببواطن الأمور وتجادلنا وأختلفنا وقال لى جمله لن أنساها (الأيام هتثبت لك اللى بقوله وبكره تشوف )فما كان منى إلا ان قلت له ( خلاص خلى الأيام تحكم بنا ) وأنهيت المكالمه وأنا فى قمة الحنق والغضب من أن يكون شخص من المفترض به انه يحمل راية الدفاع عن الحقوق النوبيه مما يعنى أنه يجب عليه أن يكون فى صف معارض للنظام الفاسد الذى قامت الثوره ضده فأذا به يرفض الثوره ويشكك فيها بدلا من أن يساندها وينضم إليها ورغم الغضب الذى انتابنى تأكدت من صحة الأقاويل التى كانت تداول فى الأوساط النوبيه حول وجود بعض الأشخاص الذين يدعون معارضة مبارك ونظامه ويستفيدون فى ذات الوقت من وجود ذلك النظام ....
ومرت الأيام وأجبر مبارك على التخلى عن الحكم لأفاجئ بعدها مباشرةً بنفس الشخص الذى أتصل بى فى السابق يتصل بى ويحدثنى عن ضرورة أن يكون لنا دور كنوبيين فيما يحدث وعن أن الثوره أثبتت أن الأمل والمستقبل معقودان على الشباب ولم أشاء أن أذكره برأيه السابق فى الثوره وأثرت أن استمع إليه للنهايه فإذا به يدعونى إلى التعاون معه من أجل إنشاء حزب نوبى فشرحت له أن الوقت غير مناسب الأن للحديث عن حقوق نوبيه وأوضحت له أننا تحركنا منذ أنطلاق الثوره كمصريين ودون النظر إلى إى أختلافات  عرقيه أو دينيه ويجب أن نظل كهذا حتى تحقق الثوره أهدافها كامله وبعدها نتحدث عن  المطالب والحقوق الخاصه بنا وأكدت له رفضى لفكرة وجود حزب على أرضيه طائفيه (عرقى أو دينى على حد سواء) وانتهت المحادثه بيننا ولم يتم إى أتصال حتى إقالة حكومة شفيق وتشكيل حكومه د.عصام شرف ليتصل نفس الشخص بى مره  أخرى ليخبرنى انه قرر تنظيم وقفه إحتجاجيه أمام مقر مجلس الوزراء فسألته عن أسباب تلك الوقفه فلم يستطيع أن يقدم أسباب منطقيه وقال لى وهو فى قمة الأنفعال (بص عايز تيجى تعال أنا كده كده نازل حتى لو هقف لوحدى اللى أعرفه اننا لازم نعمل حاجه عشان نبقى فى الصوره ) فما كان منى إلا أن أعدت عليه ما سبق أن ذكرته له فى المكالمه السابقه عن أن الثوره لم تنتهى بعد ولم يحن الوقت بعد لأثارة مشاكل وقضايا خاصه ويجب الأنتظار والتريث حتى لا يأتى التحرك بأثر عكسى وأنهيت المكالمه وأنا أفكر فيما دار بيننا وأحسست أنه وتحت دافع الظهور تقمص شخصية (دون كيشوت) بطل الروايه الأسبانية الشهيره ... فكما خرج (دون كيشوت)افى تلك الروايه متقمصا شخصية الفارس المغوار ليحارب طواحين الهواء فهو الأخر يتقمص شخصيه المناضل ويقرر الوقف أمام مقر مجلس الوزراء فى وقفه أحتجاجيه الهدف منها هو الظهور فى الصوره (كحد وصفه) ...
 المهم وأننى وبعد تلك المحادثه أعلنت رافضى لإى تحرك نوبى فى هذا الوقت وشاركنى الكثيرين فى هذا الرأى وبعدها أثرت ألتزام الصمت ولم أشارك تقريبا فى إى فاعليه أو نشاط نوبى منذ ذلك الوقت لدرجة إن لم أحضر حتى أجتماعات (أتحاد الشباب النوبى ) .... وأستمر هو فى ممارسه دور( دون كيشوت ) ببراعه ولم أحاول التدخل أو الحديث عنه بإى شكل وذلك لإ يمانى بأن من حق كل أنسان أن يعبر عن وجهة نظره بالطريقه التى يراها وحاولت أن أنسى ما دار بيننا ....
ومرت الأيام والأحداث ونحن على ذلك الوضع حتى عرفت عن طريق أحد الأصدقاء أنه وأثناء أجتماعه مع مجموعه من الشباب وصفنى أو اتهمنى بالتعامل مع الحزب الوطنى وقال لهم باللفظ (رامى بتاع الحزب الوطنى ) وصدمت من ذلك التصرف الغريب والأتهام الغبى لمجرد أختلافى معه فى الرأى ولكن حمدت الله ان الأمر توقف عند الحزب الوطنى ولم يتهمنى بأننى عميل لجهه أجنبيه مثلا أو على أتصال بمنظمات صهيونيه أو غيرها من التهم الجاهزه والتابوهات المشهوره التى يستعملها البعض  ليشوهوا بها صورة معارضيهم أو من يخالفهم الرأى ... ولكنى ورغم صدمتى من تلك الفريه المغرضه فأننى لا أنكر سعادتى لأننى علمت أن ما قاله قوبل بأستهجان ورفض من االحاضرين الذين أشكر لهم دفاعهم عنى أمام أكاذيب (دون كيشوت ) النوبه وكان رفضهم لتلك الأكاذيب دليل واضح  على أننى أسير على الطريق الصحيح مثلما كانت اسائته دليل أخر على أنى بما أتخذه من مواقف واضحه فقد أصبحت أمثل هاجس فى مخيلته هو ومن هم على شاكلته من مدعى النضال المزيف ... وأذا كان صمتى عن مواجهة ما يقوم به من تصرفات تضرنا جميعا كنوبيين فى الفتره الماضيه جعله يتهمنى بأنى (بتاع الحزب الوطنى ) فأننى اعده أن أفند فى الأيام القادمه أسباب رفضى لما يفعل وأثبت بالحجه والدليل أن الوقت غير مناسب لأى تحرك لأثارت القضيه النوبيه الأن لأرى بماذا سيتهمنى أو يصفنى هذا المره .



القاهره فى 14/ 4 / 2011




إرسال تعليق