الأحد، 17 أبريل، 2011

المطالب النوبيه بين العقل والعاطفه



 لا يمكن لأحد أن ينكر مقدار ما تعرضنا له كنوبيين من ظلم وتهميش طوال ما يزيد عن المائه عام منذ الشروع فى بناء خزان أسوان  مروراً ببناء السد العالى  إلى الأن ... ولا يستطيع أحد تجاهل ما لنا من حقوق عادله ومطالب مشروعه أو أن يشكك فى إنتمائنا لمصر .. فنحن جزءً أصيل من نسيج هذا الوطن شاء من شاء وأبى من أبى..
وإنتمائنا لمصر لا يحتاج إلى شاهد أو دليل وفى ذات الوقت لا يمكن لذلك الإ نتماء أن ينفى عنا أننا نوبيين نمتلك موروث حضارى وثقافى تاريخى ضارب فى   أعماق التاريخ ... فقد نختلف عرقيا عن باقى ابناء هذا الوطن ولكن ذلك لا يعنى أننا أقل منهم وطنيه أوأنتماء .... فأنتمائنا للنوبه لا يقلل من مصريتنا وبالمثل فإنتمائنا لمصر لا يعنى تنازلنا عن خصوصيتنا النوبيه أو مطالبنا وحقوقنا كنوبيين ...فالنوبه هى بوابة مصر الأفريقيه والدليل الواضح الباقى على أنتماء مصر لأفريقيا ... والنوبيين كانوا دائماً هم الدرع والحصن الحصين المدافع عن مصر منذ أيام الفراعنه وإلى الأن...
وعلى الرغم من غرق النوبه كلياً تحت مياه السد العالى منذ قرابة الخمسين عام ولكن مرور كل تلك السنوات لم يقلل من شعور الأشتياق والحنين بداخل كل نوبى كبيراً كان أوصغير ... فنحن وأن كنا قد ولدنا بعد غرق النوبه بسنوات وتربينا فى مدن مصر المختلفه ولكن  يجمعنا حنين جارف وأشتياق إلى النوبه  تولد لدينا عبر قصص الأباء وروايات الأجداد عن النوبه القديمه قبل الغرق حتى تحولت النوبه بالنسبة لنا إلى ما يشبه الجنه الغارقه والفردوس الضائع ... ودائما ما يتغلب علينا ذلك الأشتياق عند الحديث عن ما لنا من حقوق ومطالب مما يجعلنا نُغلب صوت العاطفه على صوت العقل مما يؤدى إلى عدم أستعاب الطرف الأخر(الغير نوبى ) للحوار وعدم فهمه لطبيعة ما نطالب به وأيضاً تؤدى بنا نظرتنا العاطفيه تلك إلى الأنسياق خلف بعض الأدعاءات والدعوات التى تضرنا وتسئ إلينا وإلى مشروعيه ما نطالب به مما يؤدى إلى أستنكار لمطالبنا وتحركتنا من قبل الكثيرمن شركائنا فى الوطن ويأتى هذا الأستنكار كنتيجه طبيعيه لعدم فهمهم لمطالبنا التى فشلنا فى أن نشرحها لهم بطريقه صحيحه
 وأصدق مثل على ذلك ما كان يقوم به نظام مبارك المخلوع من تصوير مطالبنا أمام الرأى العام الداخلى فى صورة المطالب الأنفصاليه وكان يستغل بعض التصرفات التى تصدر من قبل بعض النوبيه بصوره أعلاميه خاطئه حتى يدلل على وجهة نظره عنا .... وخلاصة الأمر أننا نقوم دون ان نشعر ببعض التصرفات التى تسئ إلينا فعلينا إذا ما كنا جادين فى سعينا من أجل تحقيق مطالبنا أن نحاول تجديد خطابنا والتفكير برويه فى كيفيه عرض تلك المطالب بعيدا عن الخطاب العاطفى الذى لا يساعد فى تقديم صوره واقعيه عما لنا ...
ويجب أن ننتبه جيدا لما طراء من تغييرات على الساحه بعض نجاح ثورة 25 يناير وسقوط النظام الفاسد ومن المؤكد ان مصربعد 25يناير تختلف كليا عن مصر قبل 25يناير ونحن الأن نعيش فى فتره هى اشبه بفتره انتقاليه أو مرحله هدم لنظام ديكتاتورى  فاسد ( قام طوال ثلاثون عام على أثارة النعرات الطائفيه والخلافات بداخل الوطن ليضمن انشغالنا جميعا فى تلك الصراعات ويتسنى له الأستمرار فى سدرة الحكم) وتجهيز التربه الوطنيه لبناء نظام وطنى ديمقراطى قائم على المشاركه والمواطنه.
 فيجب علينا الأعتراف بأننا نمر بمرحله أنتقاليه حرجه ونعيش فى أجواء ثوره عظيمه لم تكتمل أركانها ومن المتوقع  لها أن تغيير تاريخ المنطقه بأكملها ولكن ذلك التغيير متوقف على أكتمال مطالب الثوره ... والثوره لن تكتمل إلا بعد تأسيس نظام حكم جديد بداء من وضع دستور جديد يتماشى مع ما نطالب به من تغليب مبادئ المواطنه والمساواه بين أبناء الوطن إلى أنتخاب رئيس جديد ومجلس نيابى ... ويجب أن نتفق على أنه وإلى أن تتحقق تلك المطالب يجب أن نتكاتف ونتشارك مع باقية أبناء الوطن من أجل الوصول بسفينة الوطن إلى بر الأمان ... وعلينا أن نتعرف أن إى مطالب خاصه لنا كنوبيين من الصعب بل والمستحيل ان نستطيع ان نصل إليها خلال تلك المرحله الأنتقاليه وأقصى ما يمكننا فعله لصالح القضيه النوبيه الأن هو الدعوه إلى حوار داخلى (نوبى نوبى ) لصيغة وبلورة مطالبنا والأتفاق على النقاط الأساسيه وعمل ملف شامل ورؤيه حقيقيه لما نريده كنوبيين وذلك مع عدم أغفال مشاركتنا لما يدور على ساحه الوطن كمواطنيين مصريين ... والعمل على هذان المحوران كفيل بأن يوفر لنا حلآ  سريعا لمطالبنا بمجرد ان تنتهى المرحله الأنتقاليه . 

القاهره فى 15 / 4 / 2011

إرسال تعليق