الاثنين، 25 أكتوبر 2010

التهجير جريمه لن نسامح من تسبب فيها



بينما انشغل العالم اجمع فى الحدثين الأهم فى ذاك الوقت ( بناء السد العالى وانقاذ اثار النوبه المعرضه للغرق ) لم ينتبه احد للأنسان النوبى الذى عمر تلك المنطقه منذ فجر التاريخ وصنع اجداده تلك الأثار كشواهد على قدم تلك المنطقه وأصالة تلك الحضاره فكان جزاء هذا النوبى النسيان والأهمال وتم تهجير النوبيين بعشوائيه غريبه وكأن القائمين على الأمر لم يروا النوبيين ولم ينبهوا لوجودهم وفوجئوا بهم .
ومع احترامى وتقديرى لقيمة السد العالى كمشروع تنموى مهم و نبل مقصد كل من ساهم فى انقاذ الأثار لما تمثله من قيمه حضاريه وتراث أنسانى يجب الحفاظ عليه ولكنى ذلك لا يجعلنى اغفر او انسى حجم المعاناه والتى عاشها ابائى واجدادى الذين شاء حظهم العثر ان يتواجدو فى هذا المكان ويعيشوا تلك المأساه التى ورثوها لنا نحن ابنائهم مرارتها  .

وأذا كان نجاح فى انجاز مشروع السد يحسب كأحد أهم انجازات القياده السياسيه بمصر فى ذاك الوقت وكدليل على مدى قوة وصلبة أرادة الشعب المصرى بكل طوائفه وفئاته  ..... وبالمثل فنجاح الحمله الدوليه لأنقاذ الأثار يحسب كأنجاز لوزارة الثقافه ووزيرها المثقف دكتور ثروت عكاشه لسعيه من اجل حشد العالم اجمع من اجل المساهمه فى ذلك العمل الأنسانى النبيل (ويجب هنا الا ننسى تأثير زيارة مدير متحف المتروبوليتان للدكتور ثروت عكاشه فى دفعه الى اطلا ق النداء الدولى لأنقاذ الأثار ...... مما يعنى أن الأثار كان من الممكن ان يصيبها الأهمال لولا  تلك الزياره)....... فأن سوء التخطيط المصاحب لتهجير النوبيين والفشل فى توفير هجره كريمه لمن ضحى بأرض اجداده خطأ وفشل لا يمكن غفرانه أو نسيانه أو مسامحة كل من شارك فيه بداءَ من اصغر موظف الى اكبر مسؤل
فالتاريخ لن يغفر ما حدث ولن يرحم كل من تسبب فى وفاة 1500 طفل من جراء التهجيروالأهمال وفى عذاب المسنين وعدم احترام تضحيهم .
وما يثير الحنق والسخط على ما حدث هو انه كان من الممكن وبالقليل من التخطيط السليم  ان يتم تنفيذ التهجير بشكل يحفظ ادمية الناس ويراعى أحتياجاتهم فمن المعروف ان التفكير فى بناء السد بداء مع بدايات الثوره واول حديث عنه كان خبر نشر فى جريده الأهرام فى شهر ديسمبر عام 1952 أى بعد خمسة أشهر من قيام الحركه المباركه ( كما كان يطلق عليها وقتها) وتكلم الخبرعن أن الدوله تدرس امكانية اقامة سد بديلآ عن خزان اسوان ... وبداء التنفيذ الفعلى بعد الأتفاق مع الحكومه العسكريه بالسودان فى ذلك الوقت على اغراق مدينه حلفا عام 1958..... وأنطلقت الحمله الدوليه لأنقاذ الأثار عام 1959 ..... وذهب الرئيس عبدالناصر الى اسوان فى عام 1960  ووضع حجر الأساس لمشروع السد العالى وذهب الى  النوبه والتقى بالنوبيين وألقى خطابه الشهير بجوار معبد ابوسمبل ذلك الخطاب الذى وعد فيه النوبيين بالخير والنماء والحياه الكريمه بمهجرهم الجديد  ....... ثم تم تهجير النوبيين فى اكتوبر 1963 .
وعلى الرغم من تأخير تهجير البشر كل تلك الفتره فأن التهجير تم بمنتهى العشوائيه والتعجل ولم يجد اغلب المهجرين منازل لهم فى مهجرهم الذى هجروا اليه .
وهل هناك وصف يمكن اطلاقه على ما حدث غير الفشل والأهمال وسوء التخطيط ؟
وما يثير الحنق ويصيبنى شخصيا بالغثيان هو ما يحاول البعض الأتيان به من كلام غريب للدفاع عمن قام بذلك من عينة (ما النوبيين بيعانوا من ايام الملكيه ) او (ما النوبه غرقت من ايام الخزان) وكأن ما قام به نظام ملكى مستورد ومتعاون مع قوى الأحتلال يعطى المبرر للحاكم الوطنى لأن يفعل بالناس مثل ما فعل بهم النظام الغاصب الغير منتمى للبلد .
وردى على مثل هذا المهاترهات الفارغه بسيط فخزان اسوان تم بنائه من اجل زيادة الرقعه الزراعيه للتوسع فى زراعة القطن لصالح مصانع النسيج (الأنجليزيه) أى لصالح المحتل ومن الطبيعى ان تقوم دولة الأحتلال باستنزاف ثروات الدول التى تحتلها (كما تفعل امريكا الأن مع البترول العراقى مثلآ) .
ولكن السد العالى تم بنائه من أجل بناء اقتصاد وطنى حر وقوى وعند التهجير وعد النوبيين بأن يجدوا فى مهجرهم كل وسائل المدنيه وسيتم توفير منازل لهم على نفس نمط المنازل التى ألفوها فى بيئتهم الأصليه وغيرها من الوعود البراقه (وده طبعا بخلاف التهديدات المتواريه لمن حاول الرفض ) وعندما ذهبوا الى تلك الجنه التى وعدوا بها لم يجدوا الا العقارب والثعابين فى انتظارهم الى جانب منازل اسمنتيه لا تراعى الظروف المناخيه للمنطقه والغريب ان اغلب تلك المنازل لم تكن جاهزه عندما وصلوا الى المنطقه (اغلب البيوت كانت عباره عن علامات جيريه على الأرض تحدد مكان البناء )
فهل يمكننا أن ننسى تلك المأساه ؟
أو أن نغفر ونسامح من تسبب فيها ؟
إرسال تعليق