السبت، 11 سبتمبر، 2010

النوبه عبر التاريخ


(التعريف بالنوبة )أين تقع بلاد النوبة وماحدودها في مختلف العصور التاريخية .وما الأسماء المترادفة التي أطلقت عليها وعلي شعبها ومدلول تلك الأسماء .وما الجنس البشري وما الأطوار السياسية والدينية والاجتماعية التي مرت بها عبر تلك العصور المتعاقبة .وما الجنس البشري الذي سكن تلك البقعة من وادي النيل .وما علاقتة بفراعنة مصر والشعوب التي عاصرتهم علي في تلك الحقبة الزمنية.

أولا الموقع :تقع بلاد النوبة علي ضفتي نهر النيل جنوبا من مصر إبتداء من مدينة أسوان حتي أعالي النيل وقد تمتد إلي منابعة حسب تعريف العصور القديمة حيث عجز المصريين القدامي عن تحديد بقعة معينة كحدود جانبية لها في ذلك الزمن المبكر . وذلك لعدم إمكانية الإنتقالات حينذاك .
اما في العصور الحديثة فقد اقتصر إسم النوبة علي المنطقة الواقعة علي ضفتي نهر النيل فيما بين أسوان شمالا ومنطقة الدبة الواقعة في اقصي جنوب دنقلة جنوبا .وهذه المسافة تزيد عن ألف ميل طولا.

لكن تغيرت هذه الحدود في عصر الأستعمار .فبعد موقعة التل الكبير عام 1882 أحتل الإنجليز مصر ثم
السودان باعتبارة تابعا لمصر .وتلي ذلك قيام الثورة المهدية في السودان بقيادة المجتهد محمد أحمد المهدى والتي نجحت في طرد الإنجليز من السودان .ثم اتجهت شمالا لاستكمال تطهيربقية وادي أرض النيل من الإحتلال الاجنبي ولكنها هزمت في موقعة توشكي غرب الواقعة علي مسافة حوالي 250 ميلا من أسوان جنوبا وذلك في 3/8/1889م فاسترد الإنجليز السودان .
وفي عام 1899 عمل الانجليز علي فصل السودان عن مصر بوضع حدود جديدة بينها عند خط عرض 22شمالا والذى يمر علي مسافة حوالي 330 ميلا جنوبا من أسوان بين قريتي أدندان علي الضفة الغربية ليشطر بذلك بلاد النوبة غلي شطرين فوقعت قرية أدندان علي الحدود الجنوبية لمصر بينما وقعت فرس علي الحدود الشمالية للسودان . ومنذ ذلك الحين أنتسب كل شطر منها الي الدولة التي تتبعها .ونشأ بذلك لفظى النوبة المصرية والنوبة السودانية.


ثانيا: الأسماء المترادفة التي اطلقت علي النوبة عبر التاريخ كل منها يحمل معني وهذه الأسماء هي.
النوبة- كوش – اثيوبيا – تاستى أوتاكنس- مازوي – ارض المعدن وكلها مرادفة لاسم النوبة

النوبة: وهو الاسم الاصلي والشائع في جميع العصور التاريخية ومعناة الذهب باللغة المصرية والنوبية القديمة
والاسم علي مسمي حيث كانت بلاد النوبة منبعا لمعدن الذهب في قديم الزمان.
حيث كانت جبالا مغطاة بهذا المعدن النفيس.


كوش:
وهذا الاسم مرادف لاسم النوبة نسبة إلي كوشييم جد النوبة والنوبين وهو اخو مصراييم جد المصريين وكلاهما ولدا حام بن نوح علية السلام ، حيث استقر كوشاييم في النوبة بينما استقر مصراييم في مصر

أثيوبيا:وهذا الاسم أطلقة مؤرخو وجغرافيو الإغريق القدامى مرادفا لاسم النوبة .فالإغريق هم رواد الجغرافية والتاريخ .وهذا الاسم ثبت خطأة لان لفظ اثيوبيا يطلق علي الحبشة حاليا ويبدو انهم لم يكونوا يقصدون الحبشة كما ساء فهم الجغرافيين والمؤرخين المحدثين لان لفظ اثيوبيا في لغة الاغريق يعنى ذوي البشرة السوداء أو ذوى الوجوة السوداء وبذلك كانوا يقصدون باللفظ ارض السود وخاصة انهم لم يتح لهم الوصول الي الحبشة في ذلك الزمن المبكر حيث كانت وسائل الانتقالات معدومة.

تاستى أوتاكنس:وهذا الاسم يعنى ارض القوس أو أرض رماة القوس نسبة الي مهارة النوبين في استخدام القوس وقد ادرك الملك الفرعوني احمس (1570-1546ق.م) مؤسس الاسرة الثامنة عشر الفرعونية هذه الميزة في النوبيين فاستعان بهم في طرد الهكسوس من مصر . وهذه الصفة في النوبيين ادركها العرب المسلمون في صدر الاسلام عند محاولتهم فتح النوبة في القرن السابع الميلادي (640م) حينما واجهوا رماة النوبة المهرة في رمي الاقواس والنيل في حدقة العين ولا يخطئوا فأطلقوا عليهم رماة الحدق.

مازوى:وهذا الاسم أيضا من صفات النوبة ويعني الجندي باللغة الفرعونية وهو كتابة عن جنود النوبة

ارض المعدن :وهذا اللفظ اطلقة العرب علي النوبة وعلي رأسهم المؤرخ العلامة المسعودى صاحب كتاب مروج الذهب ومعادن الجوهروالاسم كناية عن وجود معدن الذهب في النوبة.

أرض البقط:وهذا الاسم اطلقة العرب علي النوبة نسبة الي معاهدة البقط التي تمت بين العرب المسلمين والنوبة في القرن السابع الميلادي .




ممالك النوبه فى العصور القديمه


مملكة نبتا :
ظلت النوبة تلعب دورها الحضاري والسياسي والاجتماعي والديني في منطقة النيل الاوسط منذ أقدم العصور التاريخية فد تمتد الي اكثر من خمسة الاف عام فبل الميلاد الي ان قامت مملكة عرفت بمملكة نبتا نسبة الي عاصمتها مدينة نبتا بالقرب من مدينة دنقلة الحالية والتي اصبحت لها شخصية قوية ذات كيان سياسي وعسكرى واقتصادي في وادي النيل منذ نهاية القرن التاسع وبداية القرن الثامن قبل الميلاد
واصبحت لها قوة عسكرية ضارية بفضل زعمائها الاشداد مثل ملك الارار ثم الملك كاشتا ثم الملك بعنخى والاخير هو اقوي ملوك النوبة ومؤسسها الحقيقي الذي عمل علي ترصيد بلاد النوبة التي كانت من قبل عبارة اقطاعات .بينما اخذت مصر في طور الضعف والانحلال بعد زوال اسرة الرعامسة منذ الاسرة الواحد والعشرين (1085-950ق.م) حيث استولي عليها عناصر ليبية من المعروفين بالماشاوش بقيادة ملكهم شاشانق الاول . واللذين ظلوا يحكمون مصر من خلال الاسرات 21,22.23 حتى دبت الخلافات والنزاعات الهدامة بين امرائها
.وانقسمت خلالها الي اكثر من 21 ولاية أو امارة متنازعة .ولما بلغ الملك النوبى بعنخى خبر عن احوال مصر في ظل ملوكها الماشاوش والتي اصبحت بذلك مطمعا للدول الاجنبية اقسم بعنخي بحياة ابية وحياة الالهه آمون ان يضع حلا لتلك النزاعات الهدامة لكونة احق بحكم وادى النيل عن أولئك الدخلاء في وادى النيل وان يقيم امبراطورية بعد توحيد شطرى وادي النيل (مصر والنوبة)ليعيد بذلك امجاد اسلافة .فجمع جيشة واقتحم مصر من الجنوب فوقعت كل تلك الامارات المصرية
المتنازعة الواحدة تلو الاخرى تحت سلطانة حتى وصل الى اقصي شمال مصر واصبح علي مشارف مدينه اورشيليم (بيت المقدس ) حاليا فانتهز ملكها قربة منة فاستعان بة على من عادة من الاشوريين اللذين كانوا يستعدون للاستيلاء على املاكة.بعد هذا النصر العظيم للملك النوبى بعنخى نظم شئون الامبراطورية المصرية النوبية وكون الاسرةالخامسة والعشرين ضمن سلسلة الاسرات الفرعونية التي عرفت في المصادر التاريخية بالاسرة النوبية أو الاسرة الاثيوبية التي حكمت الامبراطورية لمدة خمسة وتسعون عاما (751-656ق.م)وقد عرف عصر هذه الاسرة بعصر اليقظة في وادى النيل .
هذا وقد خلف الملك بعنخي في حكم الامبراطورية المذكورة أولادة أولهم الملك شباكا (716-701ق.م) ثم الملك شبثاكا ثم الملك طهراقا (690 -664) ثم الملك تانوت أمون (663-656ق.م ) وهو آخر ملوك الامبراطورية النوبية المصرية والاسرة الخامسة والعشرين .وكان تظآمر بعض آمراء مصر بالاتفاق مع الاشوريين الطامعين في مصر سببا في انهيار تلك الامبراطورية
كانت مدينة منف في مصر الوسطي مقرا لحكم الاسرة الخامسة والعشرين النوبية .وكانت تتبادل معها في هذا الشأن مدينة طيبة (الاقصر حاليا)لكونها مقرا للمعبود آمون غله الامبراطورية .ولكن بعد انهيارها عادة مدينة نبتا أو نباتا مقرا للحكم للمرة الثانية وظلت حتي مطلع القرن السادس الميلادي او بعدة بقليل .وقامت في مصر الوسطي اسرة فرعونية جديدة بزعامة الملك بسمتك.الذي كون الاسرة السادسة والعشرين الفرعونية بعد رحيل الاسرة النوبية



مملكة مــــروى:بعد اضمحلال مملكة نباتا قامت علي إنقاضها مملكة نوبية آخرى عرفت بمملكة مروي التي عرفت باسم عاصمتها مدينة مروي الي الجنوب قليلا من مدينة نباتا أى بالقرب من الشلال الرابع وذلك في حوالي عام 350 ق.م والتي ظلت تؤدي دورها الحضاري بالنوبة ما يقرب من سبعمائة عام او يزيد قليلا (350-356) وقد عاصرت خلالها حكم البطالة في مصر(334-31 ق.م) ومن بعدهم الحكم الروماني في مصر ايضا (31ق.م-640 ق.م)وكان لها دور بارز في مقاومة التدخل الاجنبى في مصر وفي شئون النوبة من جانب البطالمة والرومان الذين كانوا يعتبرون النوبة السفلى منطقة نشر نفوذهم وبذلك قامت بين الطرفين عدة معارك حربية وكان من أهم مميزات الحكم المروي ظهور العنصر النسائي في الحكم حيث حكمها عشرون ملكة من جملة ملوكها البالغ عددهم ستون ملكا .وكان من ابرزهن الملكة رينسانس التي عرفت بالملكة كنداكة( وكنداكة هو اللقب الملكي لملكات المروي )والتي عاصرت اطمع الرومان في مصر العليا والنوبة السفلي حيث وقعت عدة معارك حربية بينهم وبين الرومان انتصرت خلالها (في عام 23 ق.م )في قرية الدكة التي كانت تسمي باسم بلسيكس .وتقدمت حتي مدينة طيبة الاقصر لكنها انهزمت في النهاية ثم انتصرت سياسيا حين ارسلت رسلها الي الامبراطور الروماني حيث تم الصلح بين الطرفين فنالت من خلالة حق النوبة.
وقد اضمحلت مملكة مروي هذه بعد أن بدأت المسيحية تنتشر في النوبة حيث هاجمها ملك أكسوم الحبشى وهزمها والقي بتماثيلها الوثنية في نهر النيل وقطع بذلك دابر الوثنية في بلاد النوبة في عام 356م


ممالك النوبة المسيحية
:بسقوط مملكة مروي الوثنية وانتشار المسيحية في وادي النيل قامت بالنوبة ثلاث ممالك مسيحية هي مملكة نوباديا ,مملكة مقرة ,مملكة علوة



مملكة نوباديا:
قامت هذه المملكة قديماً بين الشلالين علي النيل الاول والثاني .واتخذت عاصمتها نجراش وهي فرس الحالية التي تقع علي مسافة 320 ميلا تقريبا من اسوان جنوبا علي ضفة النيل الغربية والتي تعد اول قرية نوبية سودانية من الشمال حاليا .وان بادلتها احيانا قريتي كلابشة وابريم في الاهمية .وهذه المملكة لم تدم طويلا لاتحادها مع مملكة مقرة التي تليها من الجنوب


مملكة مقرة أو ماقرة المسيحية:
وهي المملكة النوبية الثانية من جهه الشمال وتبدأ بنهاية حدود مملكة نوباديا وتمتد حتي بلدة ابو احمد التى كانت انذاك تعرف بالابواب وعاصمتها مدينة دنقلة الحالية وقد كانت لهذه المملكة شأنا عظيما في العصور الوسطي ।وخاصة بعد اتحادها مع مملكة نوباديا المذكورة قبيل ظهور الاسلام وعرفت المملكة المتحدة باسم مملكة النوبة وظلت عاصمتها مدينة دنقلة .وهي التي شهدت ظهور الاسلام منذ نهاية القرن السادس ومطلع القرن السابع الميلاديين وواجهت الفتوحات الاسلامية في صدر الاسلام علي حساب الدول المسيحية المجاورة من اهمها مصر الرومانية .


ومن هذا المنطلق وقفت موقفا متشددا حين حاول المسلمون فتح بلاد النوبة في عام 20 م /640م بعد ان تم لهم فتح مصر । وقد استمرت المحاولة عشر سنوات (20م/640م-31م -651م)ذاق خلالها الطرفين معارك ضارية لم يشهدها المسلمون من قبل . حبث واجهوا مهارة النوبين في رمي القوس والنبل حتي فقد معظم محاربي المسلمين حدقات اعينهم في تلك المعارك ولذلك اطلقوا علي النوبين اسم رماة الحدق . وقد شهد احد قادة المسلمين ممن اشتركوا في تلك المعارك الضارية فقال (شهدت النوبة مرتين في ولاية عمر بن الخطاب فلم ار قوما أحد في الحرب منهم لقد رأيت أحد يقول للمسلم أين تحب أن أضع سهمي منك فربما عبث الفتى منا فقال في مكان كذا فلا يخطئة . فكانوا يكثرون الرمي بالنبل فما يكاد يرمي من نبلهم في الارض شيئ فخرجوا الينا ذات يوم فصادفونا ونحن نريد ان نجعلها حملة واحدة بالسيوف .فما قدرنا علي معالجتهم .رمونا حتي ذهبت الاعين فعدت مائة وخمسون عين مفقودة فقلنا ما لهؤلاء خير من الصلح إن سلبهم لقليل وان نكايتهم لشديدة.فلم يصالحهم عمرو .ولم يزل يكالبهم حتى نزع وولي عبدالله بن سعد بن ابي صرح فصالحهم




معاهدة البقط:كان من نتيجة عجز المسلمين عن فتح بلاد النوبة ان عقدت بين الطرفين معاهدة عرفت بمعاهدة البقط تجلت فيها المساواة بين الجانبين ولذا تعتبر هذه المعاهدة بمثابة معاهدة اقتصادية أكثر منها عسكرية .فهي لم تكن بين غالب ومغلوب . فقد نصت علي ان تورد النوبة بموجبها 360 رأساً من الرقيق سنويا للمسلمين مقابل ذلك يورد المسلمون للنوبة بعض المحاصيل من المنتجات المصرية مثل القمح والشعير والزيت والاقمشة وخلافة .وبذلك تكون معاهدة البقط تمثل تبادل مصالح بين الطرفين .ولذلك ظلت اساسا للعلاقات بين مصر الاسلامية والنوبة زهاء سبعمائة عام (640 -13170) فهي اول وأطول معاهدة في تاريخ الفتوحات الاسلامية من حيث الكم والكيف لان المسلمين ما من دولة طرقوا ابوابها الا وفتحوها عنوة وفرضوا شروطهم الاسلامية من اهمها الجزية . هذا وقد سارت جميع الدول الاسلامية التي تعاقبت علي مصر الاسلامية في علاقتها مع النوبة طبقا لما نعت عليها معاهدة البقط منذ عصر الخلفاء الراشدين ثم العصر الاموي ثم العصر العباسى ثم العصر الفاطمي ثم العصر الايوبي واخيرا العصر المملوكي التي ساءت العلاقات بين البلدين خلالها


مملكة علوة النوبية المسيحية :
وهي المملكة النوبية الثالثة .وتبدأ حدودها بنهاية حدود مملكة مقرة النوبية المذكورة من الجنوب وتمتد حتي أعالي النيل وعاصمتها سوبا الي الجنوب قليلا من مدينة الخرطوم الحالية وبالرغم من ان هذه المدينة قد ذكر اسمها في معاهدة البقط المذكورة الا انها لم تكن لها علاقة مباشرة مع العرب المسلمين اللذين طرقوا ارض مملكة مقرة .ويرجع ذلك الي بعدها وان ورد قليل من اخبارها في العصر الفاطمي في مصر . حتي كان كان سقوطها في ايدي القوم اللذين عرفوا بالفونج منذ عام 1504 واللذين قاموا علي انقاضها مملكتهم التي عرفت بمملكة الفونج الاسلامية

مملكة بني الكنز الاسلاميهظهرت هذه المملكة عقب سقوط مملكة مقرة النوبية المسيحية في دنقلة نتيجة سوء العلاقات بينها وبين المماليك في مصر منذ عهد الملك النوبي داوود الاول (1272-1273م) الذي منع اداء البقط المقرر علي النوبة بل قام بغزو مصر من الجنوب مما دفع المماليك الي القيام بحملات عسكرية متكررة لردع ملوك النوبة حيث تم خلالها عزل اكثر من ملك نوبي واستبدالة بملك نوبي آخر طبقا للسياسة المملوكية في مصر حتي كان عهد الملك النوبي كرنبس (1312 -1317) وهو آخر ملوك النوبة المسيحية الذي تم عزلة وتنصيب ابن اختة المسلم المدعو شجاع الدين بن نصرالدين بن فخر الدين الذي ينتمي الي بني الكنز.
وكان الاخيرون (بنو الكنز) قد اقاموا مشيخة او امارة اسلامية داخل مملكة النوبة المسيحية متخذين وادي العلاقي في النوبة السفلي علي مسافة 110 ميلا جنوبا من اسوان مقرا لحكمهم وذلك منذ العصر الفاطمي في مصر (358هـ-969 م) وازدهرت امارتهم في تلك المنطقة نتيجة استغلالهم مناجم ذهب النوبة الي ان جاء صلاح الدين الايوبى الي مصر في عام (567هـ-1171م) وشتت شملهم نتيجة وقوفهم الي جانب الفاطميين في صراعهم ضد الايوبيين مما جعل بني الكنز ان يتوغلوا جنوبا الي قلب العاصمة النوبية دنقلة كما كان اشتراك هؤلاء الكنوز في الحملات المملوكية المتكررة علي النوبة كما سبق الذكر (كأولاء) بمسالك النوبة ودروبها مما ثبت اقدامهم في العاصمة النوبية حيث تصاهروا عن طريق التزاوج مع وجوه النوبة وخاصة مع الاسرة المالكة النوبية مما جعلهم يرثوا العرش النوبي ولاسيما ان نظام الارث في النوبة كان يعطي الحق لابن البنت وابن الاخت ان يرث جدة او خالة دون ولد صلب .كما كان المولود ينتسب الي امه وليس الي ابية. منذ عزل ملك النوبة المسيحي كرنبس وتعيين ملك كنزي مسلم في عام (717هـ -1317م ) علي العرش النوبي ،
بدأت النوبة تتحول الي الاسلام من الناحية الرسمية ،وتعاقب علي عرشها ملوك مسلمون من بنى الكنز حتي كان العصر العثماني في مصر منذ عام 1517م وبذلك تكون دولة الكنوز النوبية الاسلامية عاشت مائتي عام بالتمام (1317-1517م) وان كانت قد عمت خلالها الفوضي نتيجة النزاعات القبلية من جراء نزوح العديد من القبائل العربية المختلفة الي النوبة لمشاركة بنى الكنز في ملكهم فضلا عن الاطماع الخارجية لامتلاك بلاد النوبة . منها اطماع العثمانيين من الشمال واطماع الفونج من الجنوب وبذلك وقعت النوبة بين فكي كماشة كما يتضح مما يأتي



النوبة والاتراك والعثمانيين:كان سقوط مصر في يد الدولة العثمانية في عام 1517م بقيادة السلطان سليم الاول بعد تغلبة علي الدولة المملوكية التي كانت تحكم مصر إيذاناً بضم بلاد النوبة الي ممتلكات مصر العثمانية . وكان السلطان سليم الاول قد تنبه بمجرد ان وطأت اقدامة ارض مصر ان هناك منافسا آخر في ارض النوبة العليا يطمع هو الاخر في ضم بقية بلاد النوبة الي ممتلكاتة الا وهو الملك عمارة دونقس ملك مملكة الفونج الاسلامية الذي اقام دولته في النوبة العليا على انقاض مملكة علوة المسيحية منذ عام 1504م واتخذ عاصمته في مدينة سنار جنوباً من مدينة الخرطوم الحالية قليلاً.

ارسل السلطان سليم الاول جنودة البشناق (وهو تحريف للفظ البوسنة بالتركية ) الي بلاد النوبة في عام 1520 م لحماية حدودها الجنوبية وفي نفس الوقت كان جنود عمارة دونقس ملك الفونج متجهين شمالا لضم بقية بلاد النوبة الشمالية .والتقي الجيشان في بلدة تعرف باسم حنك في اقصي جنوب بلاد المحس قرب الشلال الثالث حيث وقعت معارك دامية بين الجيشين وانتهت بانتصار العثمانيين علي الفونج واقيمت بينهم معاهدة صلح اصبحت بموجبها مدينة حنك فاصلا بين النوبة العثمانية والنوبة الفونجية


.منذ ذلك الحين اصبحت احوال بلاد النوبة قائمة علي هامش التاريخ .اي ليس هناك تغيرات سياسية تذكر سوي صراعات قبلية بين العناصر النوبية الاصلية و للعناصر الداخلية المتمثلة في جنود العثمانيين البشناق وهم من البوسنة والهرسك الذين عرفوا فيما بعد بالكشاف .والاخرين كانوا يعتمدون علي السلطة العثمانية لكونهم جباة الضرائب من النوبيين لحساب السلطان العثماني وقد كانوا يستخدمون القسوة احيانا في هذاالشأن .
أما في النوبة العليا (الفونجية) حيث كان الصراع علي اشدة

بين اهل البلاد الاصليين الممثلة في بقايا كنوز دنقلة وهم بقايا ملوك النوبة من جهة والقبائل العربية النازحة الي هناك والمتمثلة في العبدلاب وغيرهم من جهه أخري وقد نتج عنها قيام مشيخات إسلامية عديدة مثل مشيخة العبدلاب الذين تحالفوا في اول الامر مع الفونج ومجموعة الجعليين ومجموعة الشايقية ومجموعة الركابية وغيرهم الذين انتشروا في اقاليم النوبة العليا بعد سقوط مملكتي النوبة المذكورتين
.


وهكذا ظلت بلاد النوبة علي هذه الحال الي ان جاء محمد علي باشا علي حكم مصر في عام 1805م وشرع في فتح بلاد النوبة العليا في عام 1821م التي اطلق عليها بلاد السودان في سجلات محمد علي وخلفائة وبذلك تكون جمهورية السودان الحالية جزء من بلاد النوبة القديمة بل وهي النوبة العليا واسم السودان هو اسم مستحدث في عصر محمد علي باشا ।وظهرت شخصيتها كدولة ذات كيان مشتعل منذ الاحتلال البريطاني لمصر في عام 1882م عقب موقعة التل الكبير وتبع ذلك احتلال السودان ايضا باعتبارة تابعا لمصر منذ الفتح المصرى له علي يد محمد علي باشا كما اسلفنا الذكر . وقد عمل الانجليز علي فصال السودان عن مصر
بعد هزيمة حملة دراويش السودان من الانجليز في موقعة توشكي في 3/8/1889 وتم لهم استرداد السودان مرة اخري في عام 1899م حيث وضعوا الحدود الفاصلة بين الدولتين (مصر والسودان) عند خط 22ْ شمالا والذي يقع بين قريتى ادندان وفرس النوبيين كما اسلفنا الذكر وبذلك اصبحت مدينة فرس سودانية وقرية ادندان مصرية
إرسال تعليق